بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشاركة اليوم مع الفولت، وفيها فكرة عمل المحرك وفكرة عمل المولد، وهي آخر كلمة في هذا الموضوع.
نعلم أن الفولت وحدة قياس فرق الجهد.
لكن هل جاء العلماء بمقدار عشوائي من فرق الجهد واتفقوا على أن هذا المقدار يساوي واحد فولت؟؟
الإجابة لا...
إذا ما مقدار الفولت؟
والأهم من هذا لماذا اختار العلماء هذا المقدار؟
قبل الدخول في الموضوع سنعتبر مقاومة السلك صفر أوم.
قد يقول قائل هذا مستحيل...
أقول لا... ليس مستحيلا.
يمكن فعلا الحصول على سلك رفييييع جدا صفر أوم.
ستقول لي ربما تقصد 0.001 أوم، أو 0.0000001 أوم!!
أقول لا... بل صفر أوم، وهذا يعني أنه لو مر به مليون أمبير لن تتولد به حرارة، هل تعلمون قانون الحرارة المتولدة في المقاومة؟
المهم الآن أننا سنعتبر أن مقاومة السلك صفر أوم.
في المشاركة السابقة عرفنا حالة وجود سلك في مجال مغناطيسي.
وعرفنا ما سيحدث للسلك عندما يمر به تيار.
والآن... ماذا سيحدث إن تحرك السلك يمينا أو شمالا؟
الإجابة سيتولد فرق جهد على طرفيه.
حسنا... ماذا لو حركناه ضعف سرعته؟
الإجابة سيصبح الفولت على طرفيه الضعف.
حسنا... ماذا لو جعلنا شدة المجال المغناطيسي ضعف التسلا؟
سيتولد ضعف الفولت على طرفي السلك عندما يتحرك.
حسنا... ماذا لو جعلنا طول السلك وطول المنطقة المغناطيسية الضعف؟
سيتولد ضعف الفولت على طرفي السلك عندما يتحرك.
حسنا...
لو كان السلك يتحرك يمينا... ماذا لو تحرك شمالا؟
بدل ما كان الطرف الأول موجب والطرف الثاني سالب سيصبح الطرف الأول سالب والطرف الثاني موجب.
والآن سأذكر لك الفولت ثم أذكر لك لماذا...
عندما يكون طول السلك والمنطقة المغناطيسية واحد متر، وشدة المجال المغناطيسي واحد تسلا، وسرعة السلك واحد متر/ثانية، يكون فرق الجهد واحد فولت.
السبب:
العلماء أرادوا أن يجعلوا واحد فولت وواحد أمبير تعني واحد وات كل ثانية.
هل تذكر الأمبير؟؟
في الشروط التي ذكرتها لك الآن عند تعريف الفولت هل تذكر عندما يمر واحد أمبير في نفس شدة المجال المغناطيسي ونفس طول السلك التي ذكرتها في تعريف الفولت هل تذكر ما يحدث؟
عندما يمر واحد أمبير في هذه الظروف تتولد قوة مقدارها واحد نيوتن.
وعندما يمشي السلك مسافة واحد متر مع قوة مقدارها واحد نيوتن... هل تذكر كم كمية الطاقة الحركية المبذولة في هذه الحالة؟؟
إنها واحد وات...
وإذا جعلنا السلك يمشي بسرعة 0.5 متر/ثانية ويمر فيه واحد أمبير فهذا يعني أنه كل ثانية نبذل طاقة حركية مقدارها واحد نيوتن * 0.5متر تساوي نصف وات.
يعني عندما يكون الفولت بهذا التعريف سنجد أنه مهما غيرنا سرعة السلك أو غيرنا شدة المجال المغناطيسي أو غيرنا طول السلك أو فعلنا الأفاعيل... سنجد في النهاية الطاقة الحركية المبذولة لكل ثانية تساوي الفولت * الأمبير في كل ثانية.
ملحوظة هامة:
الجهد المتولد ليس له علاقة بالقوة التي تتولد بالسلك بسبب مرور الأمبير.
والأمبير المار بالسلك يولد قوة ليس لها علاقة بحركة السلك وليس لها علاقة بالجهد على السلك.
يعني لو مررنا مليون أمبير في سلك وحافظنا على عدم تحركه لن يتولد به أي جهد.
ولو حركنا السلك بسرعة معينة سيتولد بين طرفيه جهد سواء كان الأمبير المار صفر أو مليون أو في هذا الاتجاه أو عكس هذا الاتجاه.
ملحوظة أخرى:
إذا مر بالسلك مليون أمبير وجعلناه لا يتحرك فهذا يعني أن الطاقة التي يستهلكها صفر وات.
الطاقة التي يستهلكها تساوي مليون أمبير * صفر فولت تساوي صفر وات.
مثل هذا كمثل مليون رجل تجمعوا بكل قوتهم حتى يحركوا شيئا ولم يستطيعوا، فنقول في النهاية ما مقدار الوات الذي بذله هؤلاء؟ إنه صفر.
هل تذكرون عندما قلت:
|
لوأن رجلا يبذل جهدا لتحريك جدار والجدار لا يتحرك ويبذل هذا الرجل المزيد من القوة والمزيد والمزيد لتحريك الجدار لكن الجدار لم يتحرك هذا الرجل لم يبذل شغلا، أعني أن الطاقة الحركية التي بذلها صفر وات.
.
|
المليون أمبير الذين يمرون في السلك يبذلون جهدا جبارا لتحريك السلك... والسلك نحن نسيطر عليه ونحافظ على عدم حركته، كم يكون الوات؟؟
أظنك فهمت.
ملحوظة أخرى:
عندما يتحرك السلك بسرعة عالية ولا يواجه أي قوة يستهلك صفر وات، حيث أنه لا يمر به تيار.
هل تذكرون عندما قلت:
|
لو أن رجلا يحرك عربة على أرض ملساء عديمة الاحتكاك كتلة العربة 1000 كيلو جرام لكنه أثناء تحريكها لا يبذل قوة لأنها عديمة الاحتكاك، لو حركها ألف متر فإنه لم يبذل شغلا، أعني الطاقة الحركية التي بذلها صفر وات.
لتحديد الطاقة الحركية لا يلزمنا أن نعرف كتلة العربة ولا يلزمنا أن نعرف ما مقدار الزمن الذي نقلتها فيه كل ما يلزمنا كم متر حركتها وكم واجهت من القوة بالنيوتن؟
|
ملحوظة أخرى:
إذا سلطنا واحد فولت على سلك بالطول والشروط التي ذكرتها في تعريف الفولت سيتحرك السلك بسرعة واحد متر/ثانية.
وهذه فكرة عمل المحرك.
ماذا إذا لم يجد شيئا يقف في طريقه؟
سيستهلك صفر أمبير.
ماذا لو واجهته قوة تعوق حركته؟
يمر فيه تيار بحيث النيوتن المتولد بسبب مرور التيار يساوي القوة التي تعوق حركته.
ماذا لو حاولنا إيقافه؟
لن تستطيع.
كلما وضعت أمامه قوة لإيقافه سيزداد الأمبير المار فيه حتى يتغلب على هذه القوة، وسيحافظ على سرعته ما دام الجهد عليه واحد فولت.
ماذا لو أوقفناه بالقوة؟
لننننننننننن تستطيييييييييع.
حتى لو وضعت أمامه دبابة لن تتمكن من تغيير سرعته، حتى لو حاول قطار أن يغير سرعته لن يستطيع.
ولا تنسى الشرط الذي ذكرته في البداية أن مقاومة السلك تساوي صفر.
أما لو كانت مقاومة السلك أعلى من ذلك فيكون الجهد الفعلي على السلك يساوي الجهد المسلط ناقص جهد مقاومة السلك، وجهد مقاومة السلك يساوي مقاومة السلك * التيار المار "قانون أوم".
وبالمناسبة فكرة القطار الطائر تعتمد على مادة مقاومتها صفر أوم أمام مغناطيس... دعك منها الآن...
كانت هذه فكرة عمل المحرك.
حيث لو سلطنا جهدا على السلك سيحافظ على سرعة معينة ولن يتوقف.
وعرفنا كيف نحسب الأمبير المار فيه.
أما فكرة عمل المولد فعكس ذلك، كيف؟؟
انظر مرة أخرى لفكرة عمل المحرك:
لو سلطنا جهدا على السلك سيحافظ على سرعة معينة ولن يتوقف.
سنقول على المولد:
لو سلطنا سرعة معينة على السلك سيحافظ على جهد معين ولن يتغير هذا الجهد.
ولو حاولنا الاستفادة من هذا الجهد في إنارة مصباح مثلا سيمر أمبير... وهذا يعني أننا حتى نحافظ على سرعة السلك سنواجه قوة بحيث أن مقدار هذه القوة تتناسب مع الأمبير المار.
أما إذا لم يمر أمبير فيمكننا أن نحافظ على أي سرعة نريدها دون أن تواجهنا قوة.
والآن سؤال... ماذا لو جعلنا قصرا على السلك؟
يعني غصب عنه الجهد عليه صفر...
الإجابة لن يتحرك السلك، على اعتبار أن مقاومة السلك تساوي صفر.
إما إذا كانت مقاومة السلك أعلى من ذلك فيتحرك السلك بحيث تتناسب حركته مع الجهد الفعلي على السلك.
نرجع لموضوع مقاومة السلك صفر...
ماذا لو وضعنا قصرا على السلك وحاولنا تحريكه؟
لننننننننن يتحرك السلك مههههههههما حدثثثثثثثثث.
وسيمر به تيار بحيث يولد قوة ضد قوتك التي تحاول تحريك السلك وتساويها.
وكلما بذلت مزيدا من القوة لتحريك السلك كلما زاد التيار، ولن يتحرك.
حسنا... لو أزلنا القصر حتى نتكمن من تحريكه ثم أخرجنا السلك من هذه المنطقة المغناطيسية ثم عملنا قصرا على طرفيه مرة أخرى ثم حاولنا أن ندخله مرة أخرى للمنطقة المغناطيسية والقصر على طرفيه، ماذا يحدث؟
لن يدخل، وكلما بذلت قوة لإدخاله كلما زاد التيار الكهربي المار في السلك حتى يولد قوة ضد قوتك.
ومن هنا نعلم لماذا صفيحة من النحاس "لانحفاض المقاومة النوعية للنحاس" لماذا عندما ندخلها أو نخرجها من منطقة مغناطيسية نواجه صعوبة.
وهذه الطاقة التي بذلناها تحولت من طاقة حركية إلى طاقة كهربية ثم من طاقة كهربية إلى طاقة حرارية، حيث أن المقاومة تحول الطاقة الكهربية إلى نفس المقدار طاقة حرارية.
يمكن إدخال وإخراج صفيحة النحاس بصعوبة لأن لها مقاومة، أما إن كانت مقاومتها صفر فلن تدخل ولن تخرج أبدااااااااااااااااااااا.
أرى أنه قد حان الوقت المناسب لإعطائكم مزيد من فكرة القطار الطائر فائق السرعة الموجود باليابان:
يستخدمون مادة مقاومتها صفر أوم.
وهذه المادة لا تدخل مجالا مغناطيسيا.
وتتنافر مع أي قطب سواء شمالي أو جنوبي.
فتستخدم لرفع عجلات القطار عن الأرض.
فتصل سرعة القطار إلى سرعات خيالية بسبب عدم احتكاك العجلات بالأرض.
وأما عن كيفية الحصول على المادة فائقة التوصيل فهناك بعض المعادن كالألومونيوم وغيرها إذا اقتربت درجة حرارتها من الصفر المطلق تتلاشى مقاومتها وتصبح صفر.
وهناك من يفكر في طريقة للتوصل إلى مادة فائقة التوصيل في ظروف أسهل من ذلك ليتم استخدامها في كابلات النقل، حيث أن أقل سمك من سلك من مادة فائقة التوصيل يمكنه نقل ما تريد من الأمبير دون أي فقد ودون أن ترتفع حرارته.
انتهى موضوع فكرة عمل المحرك وفكرة عمل المولد.
ويتبين لنا في النهاية من الذي كان على حق في مسألة:
|
هناك من يقول يمكننا أن نحصل على حركة دائمة باستخدام محرك يحرك مولدا ويتغذى من خرجه.
وهناك من يقول هذه خزعبلات.
وهناك من يقول أستخدم محركا واحد حصان ليحرك مولدا خمسة حصان.
وهناك من يقول لا بد أن يكون المحرك أكبر من خمسة حصان.
وهناك من يقول....
وهناك من يقول....
وهناك من يقول....
في هذا الموضوع سنفهم إن شاء الله من الذي على حق ولماذا.
|
ويتبين لنا عندما نحمل على المحرك لماذا يزداد استهلاكه للأمبير؟ وما مقدار الأمبير الذي يستهلكه؟
وعندما نحمل على مولد لماذا نجد صعوبة في تحريكه؟ وما مقدار هذه الصعوبة بالنيوتن؟
أسأل الله أن ينفعنا بهذا العلم.
وأسأل الله أن يزيدنا جميعا من فضله.
"ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله".
سورة الشورى.
ربنا زدنا علما.. وزدنا من فضلك.
عسى أن يهدينا ربنا لأقرب من هذا رشدا...
والحمد لله رب العالمين.
في انتظار استفساراتكم...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.